تُعد المياه الزرقاء أو “الجلوكوما” أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر حول العالم. وعندما يقرر الطبيب أن العلاج الدوائي أو الليزر لم يعد كافياً، يبرز السؤال الأكثر شيوعاً: هل جراحة الجلوكوما عملية جراحية كبرى؟
في هذا المقال، سنغوص في تفاصيل هذه الجراحة، ونوضح الفرق بينها وبين الجراحات التقليدية، لتبديد المخاوف وتقديم صورة واقعية لما ينتظر المريض.
تصنيف جراحة الجلوكوما في الطب الحديث
من الناحية الطبية التقنية، تندرج جراحة الجلوكوما تحت فئة “الجراحات المتخصصة والدقيقة”. ومع ذلك، فإن تصنيفها كعملية “كبرى” أو “صغرى” يعتمد على الزاوية التي ننظر منها:
-
من حيث التخدير: معظم هذه العمليات تتم تحت تأثير التخدير الموضعي مع مهدئ بسيط، مما يجعلها تبدو “صغرى” مقارنة بجراحات القلب أو العظام.
-
من حيث الدقة: هي عملية “كبرى” من حيث الأهمية والدقة، لأنها تتعامل مع أنسجة مجهرية داخل العين للسيطرة على ضغط العين وحماية العصب البصري.
-
من حيث الإقامة: غالباً ما تُجرى كجراحة يوم واحد، حيث يغادر المريض المستشفى في نفس اليوم.
أنواع عمليات جراحة الجلوكوما
لفهم طبيعة الإجراء، يجب معرفة أن جراحة الجلوكوما ليست نوعاً واحداً، بل تنقسم إلى عدة تقنيات:
1. جراحة ترشيح العين (Trabeculectomy)
هي النوع الأكثر شيوعاً، حيث يقوم الجراح بإنشاء فتحة صغيرة (قناة) لتصريف السوائل الزائدة من العين إلى الخارج تحت الملتحمة، مما يقلل الضغط.
2. زراعة أجهزة التصريف (Shunt Implants)
في الحالات المتقدمة، قد يلجأ الطبيب لزراعة أنبوب دقيق جداً للمساعدة في تصريف السوائل.
3. جراحات الجلوكوما طفيفة التوغل (MIGS)
هذا الجيل الجديد من العمليات هو الأقل توغلاً، ويتميز بفترة تعافي سريعة جداً ومخاطر أقل، وغالباً ما تُجرى بالتزامن مع عملية المياه البيضاء.
ما الذي يجب أن تتوقعه يوم العملية؟
إذا كنت قلقاً بشأن كون جراحة الجلوكوما عملية كبرى، فإليك الخطوات المعتادة لتهدئة روعك:
-
قبل العملية: يتم وضع قطرات لتوسيع أو تضييق الحدقة وتنظيف العين.
-
أثناء العملية: تستغرق الجراحة عادةً ما بين 45 إلى 90 دقيقة. لن تشعر بالألم بفضل التخدير، لكنك قد تشعر بضغط بسيط أو ترى أضواءً مجهرية.
-
بعد العملية: ستوضع ضمادة على العين، وستحتاج لمرافق ليقود بك السيارة إلى المنزل.
فترة التعافي والنتائج
رغم أن جراحة الجلوكوما دقيقة، إلا أن التعافي يعتمد بشكل كبير على التزام المريض. في الأسابيع الأولى، قد تشعر بضبابية في الرؤية أو وخز بسيط، وهو أمر طبيعي تماماً.
نصائح لتسريع الشفاء
-
الالتزام التام بجدول قطرات العين المضادة للالتهاب.
-
تجنب الانحناء أو حمل الأوزان الثقيلة لمدة أسبوعين على الأقل.
-
ارتداء واقي العين أثناء النوم لمنع الاحتكاك غير المقصود.

متى تصبح الجراحة ضرورية؟
لا يلجأ الأطباء إلى جراحة الجلوكوما كخيار أول عادةً. تصبح الجراحة ضرورة حتمية في الحالات التالية:
-
فشل القطرات في خفض ضغط العين للحد المطلوب.
-
تدهور الساحة البصرية (الرؤية المحيطية) رغم الالتزام بالعلاج.
-
عدم قدرة المريض على تحمل الآثار الجانبية للأدوية.
الإجابة على سؤال “هل جراحة الجلوكوما عملية جراحية كبرى؟” تكمن في أنها عملية “دقيقة للغاية” وليست “خطيرة”. الهدف منها ليس تحسين الرؤية (كما في الليزك)، بل الحفاظ على ما تبقى من بصرك ومنع العمى. بفضل التقنيات الحديثة، أصبحت هذه العمليات آمنة بنسب نجاح تتجاوز 80% في السيطرة على ضغط العين.
المراجع: